السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

11

فقه الحدود والتعزيرات

شهادتهم بعد . » « 1 » وقوله : « ليس له وقت » أي عدد معيّن ؛ ولذا استدلّ بهذا الحديث على أنّه ليس للتعزير حدّ ، كما حكاه المجلسي رحمه الله « 2 » . الخامس : وقد استعمل لفظ الحدّ في بعض الأخبار في موجب الحدّ ، أعني الزنا والسرقة ونحوهما ، كخبر السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « أتي أمير المؤمنين عليه السلام برجل أصاب حدّاً وبه قروح في جسده كثيرة ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : أخّروه حتّى يبرأ ، لا تنكئوها « 3 » عليه فتقتلوه . » « 4 » ومثله خبر مسمع بن عبد الملك . « 5 » وكيف كان ، فهل يصحّ أن يقال : إنّ لفظ الحدّ الوارد في هذه الأحاديث ، وإن كان كثيراً ما استعمل على وجه الحقيقة في المعنى العامّ ، وهو المنع والردّ ، إلّا أنّ كثرة استعماله في العقوبة المعيّنة هو الذي جعله مشهوراً فيها بالنسبة إلى سائر المعاني ؛ بحيث وصل إلى حدّ الحقيقة أيضاً ، ولذلك صحّ سلبه عن غير المعيّنة بمثل هذا الاعتبار ؟ أم يقال : الصحيح أن يدّعى كونه لم يستعمل في تلك الموارد أيضاً إلّا في معنى العقوبة المطلقة ، وأمّا كونها معيّنة أو غير معيّنة فإنّما يعرف من الخارج ، وبالتالي فهما مصداقان لها ، واستعماله فيهما إنّما هو من باب استعمال الكلّي في مصاديقه ، لا أنّه استعمل في المعيّنة تارة وفي غير المعيّنة أخرى ، وحينئذٍ يكون حقيقة في المطلقة ؟ الأخير هو الحسن والمطابق لمقتضى الطبع . نعم ، في الموارد التي ذكر فيها الحدّ إلى جانب التعزير ، لا بدّ أن يكون المراد هو المعيّنة

--> ( 1 ) - نفس المصدر ، الباب 11 من أبواب بقيّة الحدود والتعزيرات ، ح 2 ، ص 376 . ( 2 ) - ملاذ الأخيار ، ج 16 ، ص 288 . ( 3 ) - نَكَأَ القرحة : قشّرها قبل أن تبرأ . ( 4 ) - الكافي ، ج 7 ، ص 244 ، ح 3 - وراجع : وسائل الشيعة ، الباب 13 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 4 ، ج 28 ، ص 29 . ( 5 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، ح 6 ، ص 30 .